الشيخ محمد رشيد رضا

551

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الاجتباء افتعال واختصاص من الجباية . يقال جبى العامل المال يجبيه وجباه يجبوه إذا جمعه للسلطان القيم على بيت مال الأمة . و : اجتباه إذا جمعه واصطفاه لنفسه أو احتازه لها ، وفي الكشاف اجتبى انشيء بمعنى جباه لنفسه أي جمعه كقولك اجتمعه - أو جبي إليه فاجتباه أي أخذه ، كقولك جليت اليه العروس فاجتلاها اه والآية هنا آية القرآن كما روي عن ابن عباس أو المعجزة المقترحة من قبل المشركين كما روي عن مجاهد وقتادة والمعنى وإذا لم تأتهم أيها الرسول بآية قرآنية بأن تراخى نزول الوحي زمنا ما قالوا لولا افتعلت نظمها وتأليفها واخترعتها من تلقاء نفسك : أو إذا لم تأتهم بآية مما اقترحوا عليك قالوا : هلا جباها اللّه لك بأن مكنك منها فاجتبيتها وأبرزتها لنا قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي فما أنا بمبتدع ولا مجتب لشيء من آيات القرآن بعلمي وبلاغتي بل أنا عاجز عن مثله كعجزكم وعجز سائر الانس والجن وفي معناه ( 10 : 15 وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا : إثت بقرآن غير هذا أو بدله - قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) - أو ما أنا بقادر على ايجاد الآية الكونية ولا بمفتات على اللّه في طلبها وانما أنا متبع لما يوحى إليّ فضلا من ربي عليّ أن جعلني المبلغ عنه - وما عليّ إلا البلاغ المبين ، هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ أي هذا القرآن الذي أوحاه إليّ بصائر وحجج ناهضة من ربكم يعود من تأملها وعقلها بصير العقل بما تدل عليه من الحق إذ هي أدل عليه مما تطلبون من الآيات الكونية لأنها تدل عليه مباشرة « 1 » . وقد سبق في سورة الأنعام تفسير قوله تعالى ( 6 : 104 قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) فيراجع لزيادة البيان « 2 » وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي وهو هدى كامل يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ورحمة في الدنيا والآخرة للذين يؤمنون به ، كما قال تعالى في سورة الأنعام أيضا ( 6 : 154 وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) أَنْ تَقُولُوا إِنَّما

--> ( 1 ) ص 388 ج 7 تفسير ( 2 ) ص 657 منه